السيد محمد بحر العلوم

254

بلغة الفقيه

وجب على الولي ، وإن كان الحاكم ، ايجاده بحسب الصورة ، توصلا ، لعدم توقفه على النكاح الصحيح المؤثر لعلقة الزوجية في الواقع ، إذ ليس ذلك مشرعا له ، كما لا يكون مشرعا ومسوغا في غيره كالمجبور على البيع والطلاق ونحوهما ، فإن بيع المجبور عليه والطلاق كذلك لا يؤثران تمليكا ولا بينونة قطعا بالضرروة ، بخلاف المجنون والسفيه ، فإن ضرورتهما غالبا تتعلق بالوطئ والمحرمية للخدمة ونحوها المتوقف دفعها على صحيح النكاح لا صوريته ، فالتعليل لعدم الولاية بما عللوه : من عدم حاجة الصغير إلى النكاح متين جدا . وأقصى ما يمكن أن يستدل به للقول بثبوتها له : عموم ما دل على ولاية الحاكم المستفاد من نحو قوله صلى الله عليه وآله : " السلطان ولي من لا ولي له " وغيره المراد به أنه قائم مقام الولي ، حيث لا ولي غيره ، مضافا إلى خبر أبي بصير الوارد في تفسير : " من بيده عقدة النكاح " ( 1 ) ، بل في صحيح ابن سنان : " الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها " ( 2 ) وبذلك يقطع الأصل المستدل به على النفي ، ويخصص به ، سيما بالنبوي منها عموم ما دل بالمفهوم عليه ، لأن النسبة بينهما نسبة العموم والخصوص المطلق . توضيح ذلك : إن ما دل بالمفهوم على نفي الولاية عن غير الأب والجد له يعم الحاكم وغيره ، وما دل على ولاية الحاكم أخص منه مطلقا من حيث ذات الولي ، وإن كان عاما في نفسه بالنسبة إلى متعلق الولاية ، نكاحا

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب النكاح ، باب حديث ( 4 ) باسناده : " عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن الذي بيده عقدة النكاح ؟ قال : هو الأب والأخ والرجل يوصي إليه ، والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ويشتري " . ( 2 ) المصدر نفسه حديث ( 2 ) بسنده عن عبد الله بن سنان .